شاهد متى تختفي تجارة الموت من مجتمعنا؟

0

يبحث الكثير من المواطنين عن متى تختفي تجارة الموت من مجتمعنا؟ لذلك وفي موقع الدمبل سوف نسرد لكم جميع التفاصيل حول خبر متى تختفي تجارة الموت من مجتمعنا؟ والتي بدورنا فريق موقع الدمبل نعمل جاهدين للرقي بثقافة المحتوي العربي ، وإليك جميع التفاصيل

أحمد بني قيس

الموت حق وهو من المسلمات في حياتنا الدنيا حيث يقول عز وجل: “كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ” وتتعدد أسباب الموت في دنيانا هذه ولقد أحسن وصف ذلك ابن نباتة السعدي حين قال:

من لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحدُ

ومن بين أسباب الموت المرض وأخرى القدر وغيرها القتل والقتل وما يحيط به من أقوال وأفعال هو ما يتعلق بنقاشه هذا المقال.

دعونا أولاً نؤسس قاعدة ثابتة نتفق عليها قبل التعمق أكثر في التفاصيل المتعلقة بالقتل وهذه القاعدة تقول أن القتل جريمة ومرتكبها مجرم أياً كان السبب والدافع حتى لو كان السبب في عرف المجتمع منطقي ويبرر ارتكاب هذه جريمة ولقد أسس الله سبحانه كيفية التعامل مع هذه الجريمة حين قال: “ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له” وهذه القاعدة الربّانية هي منهجنا الشرعي في التعامل مع هذه الجريمة فالله سبحانه يقول بقتل القاتل ولم يستثني من ذلك أي فرد وأي ضرف ولكنه سبحانه أردف في نفس الآية قوله: “ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له”، وهذا القول فيه توجيه صريح بأجر وثواب العفو والصفح عن القاتل كحق من الحقوق التي لا تخالف الشرع وتوجيهاته شريطة أن يكون هذا العفو خالصاً لوجهه الله تعالى إلا أن هنالك بعض الممارسات التي يقوم بها نسبة ليست قليلة في مجتمعنا تُشوه هذا المفهوم الربّاني وتُسيء إليه.

وهذه الممارسات تتلخص في استغلال وقوع هذه الجريمة والتعامل معها على نحو تجاري بحت حيث نجد قيام الكثير ممن يفقدون أحد أقاربهم نتيجة تعرضه للقتل باظهار مغالاة غير معقولة في مبلغ “الديّة” التي هي في حد ذاتها أمر شرعي ومشروع ولكن سوء النظر إليها وسوء التعامل معها هو ما يُفقدها قيمتها الدينية العظمى ويجعلها مجرد نوع من أنواع التجارة حيث شهدنا طلب العديد من الأسر التي قتل أحد أفرادها مبالغ “ديّات” خيالية تتجاوز أحياناً الخمسين مليون ريال وهنا يبرز تساؤل منطقي موجه لكل من يتّبع هذا النهج هل أصبحتم تتاجرون بدماء أبنائكم؟ أينكم من المفهوم الشرعي المتعلق بالصفح والعفو والأجر العظيم الذي يفترض بأن يسعى له الجميع؟ وأيضاً أينكم من استغلال الوقع المؤلم للتعرض لهكذا جريمة فيما يُقربكم من الله وفيما يجعلكم قدوة لغيركم ويجعلكم مساهمين في إشاعة مشاعر وأفعال العفو والصفح والتسامح والدفع بالتي هي أحسن؟.

إن جميع من يرون في حصولهم على أموال طائلة نتيجة فقدهم أحد ابنائهم أمر حسن ولا غبار عليه هم في الواقع يشوّهون قيمتهم ومكانتهم وسمعتهم ومدى تحليهم بخصال نبيلة كخصلة العفو لوجه الله التي يجب أن نتحلّى بها جميعاً كمسلمين ويظهرون بدلاً من ذلك عدم اكتراثهم بأن في حصولهم على هذه المبالغ المالية الضخمة أمر يحط من شأنهم عند غيرهم لدلالته الواضحة على أن قيمة ومكانة أبنائهم الذين يتعرضون للقتل يمكن شرائها منهم بالمال ويظهرون أيضاً هؤلاء الأقارب وبكل وضوح أن أبنهم الذي فُقد لا يمثل لهم حقيقةً قيمة كبيرة لذلك تجدهم يكتفون بتعويض موته بالحصول على المال والمال فقط.

كما أن من مخاطر انتشار هذه الظاهرة تشجيع ضعيف النفس وقليل الدين على ارتكاب هكذا جريمة لعلمه سلفاً بأن قبيلته ومن يحالفها سيقومون بإغراء أقارب القتيل بالمال ولعلمه أيضاً بأن أولئك الأقارب سوف يستجيبون لهذا الإغراء ممّا سيمكّنه من العيش حراً طليقاً سالماً حتى من دفع ثمن جريمته أو المعاقبة عليها وفي هذا الفهم خطورة كبيرة جداً يجب الانتباه لها ومحاصرتها وتفعيل جميع الادوات الممكنة لمحاربتها وتوضيح مدى خطورتها على أمن واستقرار المجتمع ولعل أهم هذه الأدوات التي يجب تفعيل دورها في هذا الإطار هي أداة الدولة بمختلف مؤسساتها وأيضاً أداة الدين بمختلف مقامات القائمين عليه لأن هذا الفهم في غاية الخطورة كما ذكرت خاصةً إذا ترسخ وتعمق في أذهان الكثير ممّا يُصعّب حينها أمر التخلص منه والقضاء عليه.

إن علاج هكذا ظاهرة يجب أن يرتكز أولاً على التوعية الدينية بشكل أساس وكيف أن تبعات ممارسة هذه الظاهرة رغم أنها مشروعة نظاماً وديناً إلا أنها يمكن أن تُسبب الكثير من السلبيات الخطرة وأبرزها تشجيع وانتشار ثقافة القتل بين قليلي العلم والدين كما أسلفت ثم أن علاجها يجب أن يرتكز ثانياً على قيام الدولة بتحديد سقف واضح ومحدد للديّات يُمنع تجاوزه ومعاقبة كل من لا يلتزم بهذا السقف حتى يُصبح المجتمع بين خيارين لا ثالث لهما إما أن يتمسك صاحب الحق بالقصاص وإما أن يُمنح فقط مبلغ “الديّة” الذي حددت سقفه الدولة.



قدمنا ​​لكم في السطور السابقه أهم التفاصيل عن متى تختفي تجارة الموت من مجتمعنا؟ نأمل أن نكون في هذا المقال قد قدمنا ​​جميع التفاصيل بطريقة واضحة وذات مصداقية وشفافية ، وإذا كنت ترغب في متابعة المزيد من أخبارنا ، يمكنك الاشتراك في نظام الإشعارات الخاص بنا مجانًا في متصفحك أو من خلال الانضمام إلى القائمة البريدية ويسعدنا أن نقدم لك كل ما هو جديد.
مع انتهائي من الكتابة حول هذا الموضوع، قدمت أفكاري ومعلوماتي حول متى تختفي تجارة الموت من مجتمعنا؟ وأتمنى أن تكون الكلمات قد أعطت تفاصيل الموضوع.
ومن الجدير بالذكر ان هذا المحتوي تم عرضه اولا علي موقع صحيفة الخليج الإلكترونية
وقام فريق تحرير موقع الدمبل

بالاقتباس او التعديل الجزئي علي المحتوي